س : ماذا نقول لمن ندعوه إلى التوبة و الرجوع إلى الله فيقول : إن الله لم يكتب لي الهداية ، و الثاني يقول : إن الله يهدي من يشاء ؟
ج :أما الأول فإنه يقول : ( إن الله لم يكتب لي الهداية ) ، و بكل بساطة نقول له أطَّلَعْتَ الغيب أم اتَّخذت عند الله عهْداً ؟ فإن قال : نعم ، فنقول : إذن كَفَرْتَ لأنك ادَّعَيْتَ علم الغيب ، و إن قال : لا ، فنقول: غلبت ، إذا كنت لم تَطَّلع إن الله لم يكتب الهداية فاهتد فالله ما منعك من الهِدَاية ، بل دعاك إليها و رَغَّبك فيها و حذَّرك من الضلالة و نَهَاك عنها ، و لم يشأ الله – عز وجل – أن يدع عباده على ضلالة أبداً ، قال – تعالى – : (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) ( سورة النسـاء : 26 ) ، فَتُبْ إلى الله ، والله – عز وجل – أشدُّ فرحاً بِتَوْبَتك من رجل أضل راحلته و عليها طعامه و شرابه و أيس منها و نام تحت شجرة ينتظر الموت استيقظ فإذا بخُطام ناقته متعلقاً بالشجرة ، فأخذ بخطام الناقة و قال : ( اللهم أنْتَ عَبْدي و أنَا رَبُّكَ ) أخطأ من شدة الفرح، كان يريد أن يقول : ( اللهم أنت ربي و أنا عبدك ) ..
و أما الثاني الذي يقول : ( إن الله يهدي من يشاء ) فإذا كان الله يهدي من يشاء ، فهذه حجَّة عليك ، فاهتد حتى تكون ممن شاء الله هدايته ، و الحقيقة أن هذا الجواب من العاصي هو لدفع الحجة بالنسبة لنا ، و لن ينفعه ذلك عند الله ، لأن الله – عز وجل – يقول : (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ{148} ) ( سورة الأنعـام : 148 ) ..
المصـدر : كتاب الفتاوى الإجتماعية ، الجزء الثالث ، للشيخ ابن باز و ابن عثيمين ..